ابن أبي أصيبعة

607

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

التفريط إنك بكل شيء محيط اللهم أنفذني من أسر الطبائع الأربع وأنقلني إلى جنانك الأوسع وجوارك الأرفع اللهم اجعل الكفاية سببا لقطع مذموم العلائق التي بيني وبين الأجسام الترابية والهموم الكونية واجعل الحكمة سببا لاتحاد نفسي بالعوالم الإلهية والأرواح السماوية اللهم طهر بروح القدس الشريفة نفسي وأثر بالحكمة البالغة عقلي وحسي واجعل الملائكة بدلا من عالم الطبيعة أنسي اللهم ألهمني الهدى وثبت إيماني بالتقوى وبغض إلى نفسي حب الدنيا اللهم قو ذاتي على قهر الشهوات الفانية وألحق نفسي بمنازل النفوس الباقية واجعلها من جملة الجواهر الشريفة الغالية في جنات عالية سبحانك اللهم سابق الموجودات التي تنطق بألسنة الحال والمقال إنك المعطي كل شيء منها ما هو مستحقه بالحكمة وجاعل الوجود لها بالقياس إلى عدمها نعمة ورحمة فالذوات منها والأعراض مستحقة بآلائك شاكرة فضائل نعمائك وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم سبحانك اللهم وتعاليت إنك الله الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد اللهم إنك قد سجنت نفسي في سجن من العناصر الأربعة ووكلت بافتراسها سباعا من الشهوات اللهم جد لها بالعصمة وتعطف عليها بالرحمة التي هي بك أليق وبالكرم الفائض الذي هو منك أجد وأخلق وامنن عليها بالتوبة العائدة بها إلى عالمها السماوي وعجل لها بالأوبة إلي مقامها القدسي واطلع على ظلمائها شمسا من العقل الفعال وامط عنها ظلمات الجهل والضلال واجعل ما في قواها بالقوة كامنا بالفعل وأخرجها من ظلمات الجهل إلى نور الحكمة وضياء العقل الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور اللهم أر نفسي صور الغيوب الصالحة في منامها وبدلها من الأضغاث برؤيا الخيرات والبشرى الصادقة في أحلامها وطهرها من الأوساخ التي تأثرت بها عن محسوساتها وأوهامها وأمط عنها كدر الطبيعة وأنزلها في عالم النفوس المنزلة الرفيعة الله الذي هداني وكفاني وآواني ومن شعر أبي نصر الفارابي قال ( لما رأيت الزمان نكسا * وليس في الصحبة انتفاع ) ( كل رئيس به ملال * وكل رأس به صداع ) ( لزمت بيتي وصنت عرضا * به من العزة اقتناع ) ( أشرب مما اقتنيت راحا * لها على راحتي شعاع ) ( لي من قواريرها ندامى * ومن قراقيرها سماع ) ( واجتني من حديث قوم * قد أقفرت منهم البقاع ) البسيط وقال أيضا ( أخي خل حيز ذي باطل * وكن للحقائق في حيز ) ( فما الدار دار خلود لنا * ولا المرء في الأرض بالمعجز ) ( وهل نحن إلا خطوط وقعن * على كرة وقع مستوفز )